الشيخ محمد الصادقي
121
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومع أن عقدة النكاح هي بأيد ثلاث ، فلما ذا التعبير عنها فقط بالذي بيده عقدة النكاح ؟ علّه لأن عقد النكاح لوليها أقوى منها ، وكذلك الزوج فان بيده النكاح عقدا وفكا ، فهما - إذا - أقوى منها في هذه العقدة ، ثم لا تعبير أصلح منه لذلك الشمول والإشارة إلى انهما أهم الأضلاع الثلاثة لمثلث العقدة . وطالما الزوج أقوى من الولي في هذه العقدة ، ولكن الولي هنا أقوى في دلالة الآية ، حيث السياق يقرر أنه الولي ، فان مصبها العفو عن النصف الأول والثاني طارىء على هامشه إطلاقا من « الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » . إذا فالاستثناء الراجع إلى « فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » له بعدان اثنان ، منفي هو « إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا . . . » وليها ، ومثبت هو عفو الزوج عن النصف الثاني المعفو عنه ، « فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » كضابطة لا زائدة ولا ناقصة ، إلّا أن يعفون أو الولي عن ذلك النصف فناقصة ، أو يعفو الزوج فزائدة . وهكذا يستقيم الإطلاق في « وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » أن تعني العفوين من الجانبين ، ثم « وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ » فعلى كلّ ان يستمر بذلك الفضل بعد الطلاق ، سماحا من الزوج في دفع تمام الصداق ، وسماحا من الزوجة ووليها عن نصف الصداق ، تنازلا فضيلا بينهما ، دليلا على استمرارية الحب والوداد بعد الطلاق كما كان قبله ، فلم يتم - إذا - بالطلاق إلا فراق حلّ الجنس بمقدماته دون سائر الفراق ، ف « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » ! . إذا ف « من بيده عقدة النكاح » برهان صارم لا مرد له على ولاية ولي البنت على نكاحها إذا كان النكاح الأول وهي بعد بكر ، وأما في سائر النكاح فسائر الآيات تطلقها مسرّحة في زواج ترضاه كما مضت بالنسبة لكل المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن ثيبات « 1 » وأبكارا .
--> ( 1 ) . في الصحيح عن عبد اللّه بن الصلت قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) وعن البكر إذا بلغت